ابن تيمية
60
مجموعة الفتاوى
وَهَدْيُ مُحَمَّدٍ لِمَنْ كَانَ مَكْشُوفَ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَغْسِلَهُمَا لَا يَقْصِدُ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَلِمَنْ كَانَ لَابِسَ الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا لَا أَنْ يَخْلَعَهُمَا وَيَغْسِلَ . مَعَ أَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ بَدَلٌ ؛ فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ . وَإِنْ كَانَ بَدَلاً عَنْ تَرَفُّهِهِ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجِّ مُفْرَدٍ يَعْتَمِرُ عَقِبَهُ وَالْبَدَلُ قَدْ يَكُونُ وَاجِباً كَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَلاً عَنْ الظُّهْرِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَكَالْمُتَيَمِّمِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ؛ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ بَدَلٌ . فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَاجِباً فَكَوْنُهُ مُسْتَحَبّاً أَوْلَى بِالْجَوَازِ . وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَ وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ عَنْ الْأَدَاءِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ . وَتَخَلُّلُ الْإِحْلَالِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ بِمَنْزِلَةِ الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ كَطَوَافِ الْفَرْضِ ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُفْعَلُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ مِنَى مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ . وَإِذَا طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ رَمَى الْجِمَارَ أَيَّامَ مِنَى بَعْدَ الْحِلِّ التَّامِّ وَهُوَ السُّنَّةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ يَتَخَلَّلُ صِيَامَ أَيَّامِهِ